ابن حجر العسقلاني

8

فتح الباري

جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه وأن كان السبب مختلفا لكنه في قصه واحدة كما أوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث جندب في التفسير أن شاء الله تعالى وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ذكرتها فلم يطلق القيام وكان يحب التهجد ( قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم ) يعني أمته أو المؤمنين على قيام الليل في رواية الأصيلي وكريمة صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب قال ابن المنير اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب فحديث أم سلمة وعلى للأول وحديث عائشة للثاني ( قلت ) بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها كان يدع العمل وهو يحبه لأن كل شئ أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض كما سيأتي تقريره وقد تقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في كتاب العلم قال ابن رشيد كأن البخاري فهم أن المراد بالايقاظ الايقاظ للصلاة لا لمجرد الاخبار بما انزل لأنه لو كان لمجرد الأخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار لأنه لا يفوت قال ويحتمل أن يقال أن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير فيكون الايقاظ في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ولسمعهن ما يعظهن به ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله قيام الليل ما هو أعم من الصلاة والقراءة والذكر وسماع الموعظة والتفكر في الملكوت وغير ذلك ويكون قوله والنوافل من عطف الخاص على العام قلت وهذا على رواية الأكثر كما بينته لا على رواية الأصيلي وكريمة وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ صواحب الحجر يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة وأن فيه التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك الزامهن بذلك وجرى البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وستأتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن وعبد الله المذكور في إسناده هو ابن المبارك وأما حديث على فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين العابدين وهذا من أصح الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري فقال عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير ابن مردويه وهو وهم والصواب عن الحسين ويؤيده رواية حكيم بن حكيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه أخرجها النسائي والطبري ( قوله طرقه وفاطمة ) بالنصب عطفا على الضمير والطروق الإتيان صارت وعلى هذا فقوله ليلة للتأكيد وحكى ابن فارس أن معنى طرق أتى فعلى هذا يكون قوله ليلة لبيان وقت المجئ ويحتمل أن يكون المراد بقوله ليلة أي مرة واحدة ( قوله الا تصليان ) قال ابن بطال فيه فضيلة صلاة الليل وايقاظ النائمين من الأهل والقرابة لذلك ووقع في رواية حكيم بن حكيم المذكورة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى فاطمة من الليل فايقظنا للصلاة ثم رجع إلى بيته فصلى هويا من الليل فلم يسمع لنا حسا فرجع إلينا فايقظنا الحديث قال الطبري لولا ما علم النبي صلى الله عليه وسلم من عظم فضل الصلاة في الليل ما كان يزعج ابنته وابن عمه في وقت جعله الله لخلقه سكنا لكنه أختار لهما احراز تلك